الشيخ محمد علي الأراكي
90
كتاب الطهارة
طرف الأمارة مورد ، وهو ما إذا علم بمخالفة إحدى الأمارتين وكان إحديهما موردا للابتلاء والأخرى غير مورد له ، بل كانت أجنبية عن المكلَّف رأسا ، فهذا العلم مطلقا لا يورث سقوط الأمارة المبتلى بها عن الحجية ، مثل ما لو علم العبد بعد قول المولى : أكرم العلماء ، بأنّ زيدا العالم إمّا خارج عن هذا العام ، أو خارج عن عموم أكرم العلماء الذي قاله هندي لعبده ، فهل يرى أحد من وجدانه صيرورة العام بمجرّد ذلك مجملا . إذا عرفت ذلك فنقول : ما ذكرت من مثال الأمارتين المفصولتين بالأزمنة المتطاولة ، إذا علم بمخالفة إحديهما للواقع يعتبر فيهما ما ذكرنا من الميزان ، فربّما لا يحصل الإجمال لأجل أنّ الطرف خارج عن مورد الابتلاء ، كما لو علمنا بأنّ العام الوارد في حقّنا إمّا هو مخصّص بالمورد الفلاني ، وإمّا العام الوارد في حقّ حاضري مجلس الخطاب ، مثل سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد وأمثالهم - رضوان الله عليهم - ، فلا إشكال انّ العام لا يصير بمجرّد ذلك مجملا . والحاصل أنّ ما ذكرنا من أنّ الأمارتين المختلفتين زمانا بالسبق واللحوق ، إذا علم بمخالفة إحديهما للواقع ، فلا محيص عن إجمال كلتيهما وسقوطهما معا عن الحجية ، إنّما هو في صورة كونهما معا محلا للابتلاء ، ولا إشكال أنّ مسألتنا من هذا القبيل ، فإنّ قاعدة الإمكان لو كانت جارية في الدم الأوّل ، وجب أعمال المستحاضة في الثاني ، وإن كانت جارية في الثاني وجب قضاء الصلوات الماضية في زمان الدم الأوّل ، وتروك الحائض في الثاني . وحاصل ما ذكرنا من الإشكال على شيخ الجواهر - قدّس سرّه - عدم كون السبق الزماني صالحا للمرجحية ، ولكن يحدث من هذا إشكال آخر في مقام آخر ،